صديق الحسيني القنوجي البخاري
390
أبجد العلوم
حروف العلة آخرا وهي الحروف الهوائية . وبدأ من حروف الحلق بالعين لأنه الأقصى منها فلذلك سمي كتابه بالعين ، لأن المتقدمين كانوا يذهبون في تسمية دواوينهم إلى مثل هذا وهو تسمية بأول ما يقع فيه من الكلمات والألفاظ ثم بين المهمل منها من المستعمل ، وكان المهمل في الرباعي والخماسي أكثر لقلة استعمال العرب له لثقله ، تلحق به الثنائي لقلة دورانه ، وكان الاستعمال في الثلاثي أغلب فكانت أوضاعه أكثر لدورانه . وضمن الخليل ذلك كله في كتاب العين واستوعبه أحسن استيعاب وأوعاه ، وجاء أبو بكر الزبيدي وكتب لهشام المؤيد بالأندلس في المائة الرابعة فاختصر مع المحافظة على الاستيعاب وحذف منه المهمل كله وكثيرا من شواهد المستعمل ولخصه للحفظ أحسن تلخيص . وألف الجوهري من المشارقة كتاب الصحاح على الترتيب المتعارف لحروف المعجم فجعل البداءة منها بالهمزة ، وجعل الترجمة بالحروف على الحرف الأخير من الكلمة لاضطرار الناس في الأكثر إلى أواخر الكلم وحصر اللغة اقتداء بحصر الخليل . ثم ألف فيها من الأندلسيين ابن سيدة من أهل دانية في دولة علي بن مجاهد كتاب المحكم على ذلك المنحى من الاستيعاب وعلى نحو ترتيب كتاب العين ، وزاد فيه التعرض لاشتقاقات الكلم وتصاريفها فجاء من أحسن الدواوين . ولخصه محمد بن أبي الحسين صاحب المستنصر من ملوك الدولة الحفصية بتونس وقلب ترتيبه إلى ترتيب كتاب الصحاح في اعتبار أواخر الكلم وبناء التراجم عليها فكانا توأمي رحم وسليلي أبوة . هذه أصول كتب اللغة فيما علمناه . وهناك مختصرات أخرى مختصة بصنف من الكلم مستوعبة لبعض الأبواب أو لكلها إلا أن وجه الحصر فيها خفي ووجه الحصر في تلك جلي من قبل التراكيب كما رأيت . ومن الكتب الموضوعة أيضا في اللغة كتاب الزمخشري في المجاز بين فيه كل ما تجوزت به العرب من الألفاظ وفيما تجوزت به من المدلولات ، وهو كتاب شريف الإفادة .